من بين اقصص العشرية السوداء الجزائرية_ للكاتبة فطيمة بوزادة من الجزائر _لمجلة الكاتبات للنشر

من بين قصص العشرية السوداء الجزائرية الأكثر وجعا:

قصة السيّد رؤوف زيان، رمز التّحدي و رباطة الجأش، والذي تعرّض إلى ضربة غادرة في وطنه الذي يعتزّ به، و يفخر بانتمائه له، لتبدأ معاناته القاسية مع ذكرى صارخة، جعلت نفسه هشة، وقلبه أرق من قلب طائر، فهو أحد الشّباب الذين نسفت بهم قنابل الغدر أيام العشرية السوداء، في معجزة للنّجاة من الموت، ليرسم لنفسه طريق السّلام ناشرا للحب و الأمان عاشقا لخدمة وطنه، محبا للخير وزارعا للبسمة في كل خطاه. السيّد رؤوف زيان المولود بتاريخ الرابع عشر من شهر أكتوبر ألف و تسعمائة و تسعة وسبعون لمدينة بوفاريك ولاية البليدة. في صباح الثاني عشر من شهر فيبراير من سنة ألف وتسعمائة و سبعة و تسعين، خرج الفتى رؤوف إبن السادسة عشر من عمره رفقة إبن عمه رشيد و صديقهما محمد صلاح لرعي الغنم، و لما وصلا إلى قرية بئر الثعابين ( بير الحنش) أو حوش بوياجورة بلدية الشبلي، و بينما الفتى رؤوف يمشي باتجاه بستان البرتقال ليقطف منه، وقع قدمه على لغم أعدّته أيادي الغدر المنتقمة من الإنسانية لاصطياد أحد أبناء المنطقة، إنفجرت القنبلة و رفعت السيّد رؤوف عاليا مثل البالونة التي ترفعها الرياح ثمّ أوقعته أرضا. تمّ نقله مباشرة إلى مشفى بوعينان ثمّ إلى مشفى بوفاريك، ليتم نقله إلى مشفى العاصمة و هو لا يزال يستفيق ثمّ يعود يفقد وعيه، يسمع كلام الممرضين و الأطباء من الحين للآخر و هم يتساءلون عن حاله. قضى ثمانية أشهر كاملة في المشفى بين عمليات جراحية متوالية و تنظيف عميق للجروح المعقدة، ليعود إلى بيت أهله مقعدا على الكرسي المتحرك، و استمر الشاب رؤوف في ممارسة التمارين الرياضية العلاجية من أجل استعادة صحته. و ذات يوم وبينما الشاب رؤوف مع ابن عمه يتبادلان الحديث، اذ وقع ابن عمه من الشرفة رضا، فقام رؤوف من كرسيه المتحرك من الصدمة، وشاء القدر أنّ ابن عمه لم يصب بأذى فصرخ من الأسفل: أنا بخير، ثم قام ونفض الغبار عن نفسه، ساعتها وقع رؤوف على الأرض وفقد وعيه. بعد سنوات من التمارين الرياضية المستمرة و التغذية الصحية السليمة، استطاع الشاب رؤوف التخلص من كرسيه المتحرك، و وقف على قدميه، و بدأ بالمشيء شيئا فشيء، ثم شارك في عدة منافسات رياضية فئة ذوي الإحتياجات الخاصة للعدو الريفي مسافة 3 كيلو متر و رفع الأثقالT57، ليفوز بالمركز الأول على مستوى ولاية البليدة، و المركز الثاني على المستوى الوطني ( المرتبة الثانية في البطولة الوطنية للعدو الريفي تيزي وزو 2002 و المرتبة الثانية البطولة الوطنية لرفع الأثقال سيدي بلعباس 2020). شغل منصب عون في مصلحة الحالة المدنية لبلدية بوعينان سنة 2002, ثم مشرف تربية سنة 2005، ثم شغل منصب ممثل التنمية في دائرة بوعينان عام 2006 إلى غاية2012. تمّ تعيينه منسق دائرة بوعينان في الاتحاد الوطني للمجتمع المدني وترقية المواطنة على مستوى الولاية المنتدبة بوعينان سنة 2020. السيّد رؤوف زيان تحدى اللغم الغادر الذي غدر به، ثمّ تحدى الكرسي المتحرك، لتحدى في النهاية إعاقته ويرمي بعكازه جانبا ويمشي على قدميه وكأنه شخص سليم، و لولا تلك الجروح التي شوّهت قدمه لما قلنا أنه شخص سليم مئة بالمئة، فالحمد لله الذي وهبه كل تلك القوة و الشجاعة لتحدي الفاجعة التي مرت به. الكاتبة فطيمة بوزادة الجزائر




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقرة مجلة الكاتبات:حوار شيق مع الكاتبة: خولة اعريش- في مجلة الكاتبات

مشاركة أدبية للكاتبة: تينهينان بروال بعنوان: منى الى